مساء الخير أيّتها الرفقة الصالحة المحبّة،
سلامٌ عليكم حتى يُنير الله وجوهكم بنور الرضا.
لا أعرف من أنت، ولا أين تقع عيناك على هذه السطور، لكنّي أسأل الله أن يُسعدك، ويملأ خاطرك بما يُرضيه.
كتابة هذه السطور تحمل بعض الثقل، وهي محاولة للتعبير عن شعور يضايقني ويبحث عن مساحة ليُقال.
الكلمات… أجنحة مرئية تحمل معها أثرًا لا يُمحى.
قد تُسقِط قلوبًا، وقد ترفع أرواحًا، وكل حرف فيها يختار الطريق الذي يسلكه
سمعتُ اليوم كلامًا وُجِّه لفتاة، أثار في داخلي الكثير من التساؤلات.
قالت لها إحداهن باستهزاء: “يوه، تأكلين هذا؟ كيف تحبينه؟ الله يكرم النعمة!”
مع أن المعنى قد يُفهم على أنه مجرّد استغراب، لكن طريقة التعبير جعلت الكلمات جارحة.
ولو أنّها قالت: “بالعافية، غريب كيف تحبين هذا النوع!” لكان وقعها ألطف وأجمل.
وفي موقف آخر، حين أمسكت الفتاة كتابًا تقرأه، سمعَت من يضحك ويقول: “يع! تقرئين؟ كأنك تذاكرين!”
بينما كان بالإمكان أن يُقال: “ما شاء الله، كيف أحببتِ القراءة؟”
فتتحول اللحظة من سخرية إلى جمال يُشبه الكتاب نفسه.
هنا أدركت أن المشكلة ليست دائمًا في الفكرة، بل في طريقة إخراجها. الكلمة واحدة، لكن اللسان قد يكسوها ثوبًا من لطف، أو يعرّيها فيجعلها شوكةً في القلب.
ثم هناك ما هو أشد وقعًا من هذه التعليقات العابرة: النميمة.
أجلس أحيانًا بين مجتمع لا أسمع فيه إلا حديثًا يجرح، همزًا ولمزًا، ونفوسًا لا تطيب إلا بذكر عيوب الآخرين.
وكأنهم نسوا أن الكلمة الطيبة صدقة، وأن من ستر عورة أخيه ستر الله عورته.
الأدهى حين يشوّهون صورة إنسان لا يعرفونه حق المعرفة، ويحذّرون منه وكأنّه شيطان، بينما أنا أراه كل الخير.
لماذا يُصرّ البعض على تحويل الأشخاص إلى أعداء، لأجل موقف عابر أو ظنّ سيئ؟
ولماذا لا نترك الخلق للخالق بدلًا من تمزيقهم بألسنتنا؟
إنّها الكلمات نفسها، لكنّها لو خرجت بلطف لكانت زهرًا، ولو خرجت بقسوة صارت شوكًا.
وما أجمل أن نُدرك أنّنا مسؤولون عن وقع ما نقوله، وأنّ في اختيار التعبير فرقًا بين أن تُبهج قلبًا أو تكسره.
وقد قال الله تعالى:
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83].
وقال النبي ﷺ: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت».
وأخيرًا، شكرًا لأنك وصلت إلى هنا.
وأتساءل: هل واجهت يومًا هذا النوع من البشر الذين يُحوّلون الكلمة من نعمةٍ إلى نقمة، ومن نورٍ إلى جرح؟


ماشاءلله كلماتك رائعة🌷💗💗💗
ادراكك لهذا الأمر بحد ذاتة رزق من الله، و لا عليكِ من الناس و جهلهم للكلمة كيف لها وقع على نفوس الآخرين كانت جيدة أم سيئة.. المهُم انه مهما رأيت حولك من سوء و ناس تدعم الأسلوب الجارح " على انه دليل على قوة الشخصية" لا تنجري وراء هذه الأوهام لأنه ليس الا قلة ذوق و عدم احترام للنفس اولاً ثم للآخرين.. و بإذن الله انكِ في خير و الى خيرٍ اكثر و زادك الله خلقاً طيباً و حديثاً جميلاً دائماً كجمال روحك. " أدعي للآخر بالصلاح و ادعي لنفسك بالثبات"❤️🩹